لماذا الاستعانة بشركة اجنبية لمعرفة سبب انقطاع الكهرباء ومن رفض دراسة النمرى !

26-05-2021 03:17 PM

الثقة نيوز-كتب: حاتم الازرعي
ليس غريبا ان تتفاعل قضية انقطاع التيار الكهربائي ، وتاخذ ابعادا ، على المستوى الوطني ، وتثير كل هذا الكم من تندر الناس وسخريتهم وامتعاضهم،  لا بل خوفهم وخشيتهم في ظل ردود فعل الحكومة التي تنم عن عجز تام في حالات الطوارئ والازمات، والشواهد ‐ مذ تشكلت الحكومة  ‐ تشي بذلك العجز وتظهره للعيان بلا  رتوش.


وكيف لا تتفاعل هذه القضية ،على نحو واسع افقيا وعميق عموديا ،وهي تمس كل شؤون حياة الناس الاقتصادية والاجتماعية والصحية والسياسية ، لا بل تؤثر بشكل مباشر في الجانب النفسي وتحفر عميقا في تلافيف ادمغتنا المتعبة العاجزة بدورها عن فهم منطلقات الحكومة واستيعاب سلوكها والحالات غير الطبيعية التي تنتابها ، فيصبح الهذيان ابرز سماتها وخصائصها،  البادي منها والمبطن المتستر بورقة توت تكشف العورة تحتها ولا تخفيها ؟!.


وكلما اجهدت الحكومة نفسها في توضيح سلوكها وتبرير عثراتها وسقطاتها  ، كلما ارتكبت المزيد من الاخطاء والخطايا وتاهت في دهاليز تاخذها الى جحيم النكتة اللاذعة والسخرية المرة والتندر والفكاهة الشعبية التي لا تعرف المجاملة ورتق الثقوب في ثوب الحكومة البالي !!.


واخيرا ، وبعد قصة الطائر الكبير العجيب الغريب مجهول الهوية والنسب والحسب، تفتقت الذهنية الحكومية كالعادة عن الاستعانة بشركة عالمية لدراسة اسباب حادثة الانقطاع الشامل للتيار الكهربائي عن غالبية محافظات المملكة ،لمدة زمنية غير قصيرة ، في حساب حجم العتمة المعنوية ، والخسارة المترتبة عليها ماديا والتي سكت الجميع عنها ،على الاقل على الصعيد الرسمي .


إن تعيين وزارة الطاقة شركة عالمية لتحليل ما حصل ودراسة اسباب  انقطاع التيار الكهربائي في المملكة ،يعيدنا الى المسألة الاولى الحيوية ، وهي غياب الدراسات والأبحاث،  وعدم ايلاءهما ما تستحقان من اهتمام وعناية ، والارتهان الدائم للخارج على هذا الصعيد ، والتغييب المقصود للقدرات والكفاءات الوطنية ،التي اثبتت حضورا  ابداعيا وتميزا  منقطع النظير خارج الوطن ، فهل فعلا " لا كرامة لنبي في وطنه" ؟! .


وفي هذا السياق يقول صديقي الدكتور حازم النمري على صفحته فيسبوك : "  التحقت عام ١٩٩٠ بدراسة الدكتوراه بمجال تخصصي في الهندسة الكهربائية، وكان موضوع الرسالة شبكة الربط الكهربائي الأردنية مع دول الجوار، واقترح الأستاذ المشرف على الرسالة أن أقوم بطرح اقتراح تمويل للبحث من قبل سلطة الكهرباء الأردنية .. قمت بزيارة مدير السلطة انذاك وطرحت عليه الفكرة، فكان الرد كما توقعت : لا يوجد لدينا مخصصات للبحث العلمي ".


وبعد اكثر من عقدين من الزمن نكتشف اننا بأمس الحاجة الى مثل هذه الدراسة، التي لو تمت انذاك لاختصرت الكثير من الإشكاليات التي نواجه اليوم،  وفجأة تتوفر المخصصات، كيف لا والجهة التي ستجري الدراسة خارجية ،  وبالتأكيد عودتنا الحكومات المتعاقبة ان "كل فرنجي برنجي " ؟! اليس كذلك ؟! .


انه لمن العار ان تواصل الحكومات المتعاقبة ، اللجوء للجهات الخارجية ، والشركات العالمية ، لإجراء الدراسات والأبحاث كلما المت بنا كارثة ،او باغتتنا حالة طارئة ، وحاصرتنا في الزاوية مصيبة ، فهل فعلا فشلت جامعاتنا عن تخريج واعداد المتخصصين في المجالات كافة ؟.


على الدوام تعلن المؤسسات ودور الدراسة والأبحاث وبيوت الخبرة الوطنية عن استعدادها للتصدي للقضايا المختلفة في جميع الظروف والاحوال ، لكن الحكومات تعطيها ظهرها ، وتستقبل بالوجه الضاحك الفرح البشوش مثيلاتها خارج المملكة ، وتوفر المخصصات الباهظةولا تبالي !!.


وفي هذا السياق تاتي مبادرة شعبة الهندسة الكهربائية في نقابة المهندسين الأردنية التي ابدى رئيسها  مالك العمايرة  "استغرابه" من تعيين الشركة العالمية ، مؤكدا توفر " كفاءات وخبرات أردنية جابت العالم أجمع بخبرتها الفنية باستطاعتها معرفة المشكلة الإدارية والفنية لما حصل من انقطاع للتيار الكهربائي وتحديد سبب الخلل دون اللجوء للشركات الأجنبية".


اذا قدمت شعبة الهندسة الكهربائية في نقابة المهندسين الاردنيين ما يثبت قدرتها وتأهلها لإجراء الدراسة المطلوبة ، فإنها الاولى بتنفيذها،  وعلى الحكومة ان تعيد حساباتها في هذا الجانب ، فالاردن احوج ما يكون اليوم لاطلاق طاقات شبابه ومؤسساتهم،  والحصول على فرص الارتقاء والتطور واكتساب الخبرات وامتحان القدرات لتصب في خدمة الوطن ، اما استمرار حالة التغييب والتهميش ، فإن فيها نهايتنا ، وليس انقطاع التيار الكهربائي فحسب وانما انقطاع ذكرنا بين الشعوب والامم .


وهناك اجماع على ان نسب الإنفاق في الدول العربية على الابحاث والدراسات  تعتبر من أقل النسب إذا ما قورنت بنسب الإنفاق في دول العالم الأخرى ، وربما يفسر ذلك احد اوجه واسباب تخلفنا عن ركب الحضارة ،اما انفاق الاردن على الابحاث والدراسات  فيكاد لا يذكر نهائيا ، وهو في الحدود الدنيا ،التي لا تشكل قيمة تحتسب على هذا الصعي



التعليقات حالياً متوقفة من الموقع