الصناعة .. المحرك الرئيسي للنمو

30-06-2021 12:54 AM

سلامة الدرعاوي

صحيح أن جائحة كورونا تركت آثارا اقتصادية عميقة على قطاعات اقتصادية مختلفة لم يسلم منها أبداً القطاع العام ولا الخاص.
لكن بقدر ما خلقت كورونا من تداعيات سلبية وتحديات بقدر ما أظهرت فرصاً اقتصادية واعدة لقطاعات من أبرزها القطاع الصناعي الذي أثبت حضورا قوياً في المشهد الاقتصادي العام للبلاد، واستطاعت بعض قطاعاته ان تحافظ على وتيرة نمو عالية سواء أكانت داخلية ام خارجية، وهذا ما يستدعي من الجهات الرسمية مد يدها للصناعة الوطنية من أجل تحفيزها وزيادة مساهمتها بالنمو الاقتصادي، ولا يمكن ان تكون هناك عملية تنمية مستدامة دون نمو الصناعات الوطنية التي هي المحرك الأساس للنمو والتشغيل في آن واحد.
لقاء الملك مع صناعيين هو رسالة للحكومة بأن الصناعات الوطنية يجب ان تكون على رأس أولوياتها الاقتصادية ووضعها على الدوام ضمن جدول أعمال المتابعة الرسمية اليومية.
دعم الصناعات الوطنية ليس ترفاً أو انحيازا لقطاع دون آخر، بل هو انحياز للمصلحة الوطنية التي تتطلب مد يد الدعم المؤسسي لهذا القطاع.
الملك عندما يزور المصانع ويطلع على قصص النجاح ويستمع للتحديات هي رسالة باتجاهين، رسالة لجذب الاستثمار الخارجي الذي يحظى برعاية ملكية مباشرة، واتجاه للحكومة التي يجب ان تُترجم توجيهات الملك وزياراته للمصانع ولقاءاته بالصناعيين إلى برامج عمل تنفيذية واضحة الأهداف ومحددة بأطر زمنية.
وهنا السؤال، لماذا القطاع الصناعي يجب أن يعطى الأولوية؟، لأنه القطاع الأكثر تشغيلا للأردنيين (250 ألف عامل)، والأكثر تصديرا (95 %) من إجمالي الصادرات الوطنية منتجات صناعية)، والأكبر قدرة على خلق فرص عمل في المنشأة الواحدة (13 عاملا في كل منشأة)، والمساهم الرئيس في إيرادات الخزينة (1.5 مليار دينار ما بين رسوم وضرائب)، وله قيمة مضافة تشكل 45 % من حجم الإنتاج أو ما قيمته 7.5 مليار دينار، وسلعه تستحوذ على 46 % من السوق المحلية، وينتج أكثر من 1400 سلعة صناعية مختلفة، وصادراته تصل لـ142 دولة.
المؤشرات السابقة تعطي أولوية للقطاع الصناعي على ان يكون على رأس أولويات العمل الحكومي ضمن جهودها في إعداد خطة عمل اقتصادية بناء على التوجيهات الملكية الأخيرة.
دعم القطاع الصناعي لا يكون بالمال كما يعتقد البعض، فهو قطاع في غالبيته لا يحتاج لدعم مالي بقدر ما هو بحاجة إلى حزمة قرارات وإجراءات تزيل العقبات الإدارية والإجرائية الرسمية في التعامل معه، فالمزاجية في السنوات الأخيرة باتت تحكم آلية التعامل، مما أثار سلبية في المشهد الاقتصادي العام.
الحكومة مطالبة اليوم وبأسرع وقت ممكن أن تتجه لمراجعات فورية لاتفاقيات التجارة الحرة بين الأردن والعديد من دول العالم والتي بخست حقوق المملكة وألحقت ضررا بالمنتجات الوطنية بسبب المنافسة غير العادلة.
تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل سلوك قانوني وفرته الاتفاقيات الاقتصادية الدولية لحماية المناخات المحلية جراء سلوكيات إدارية تتخذها الدول تجاه سلع بعضها، والأردن من اكثر الدول التزاما بالاتفاقيات، لكن للأسف هناك ممارسات من الجوار تعيق تدفق الصادرات الأردنية لأسواق بعض الدول.
مسألة كلف الإنتاج وخاصة فيما يتعلق بالطاقة التي لغاية يومنا هذا هي خطوات محدودة للغاية من الحكومة لتخفيضها إن لم تكن معدومة رغم الوعود الحكومية المتكررة لحل هذه المشكلة الكبيرة.
المشاكل الإدارية اليومية التي يعاني منها القطاع الصناعي تتطلب وجود خلية ارتباط تمتلك آليات المتابعة الفورية لحل المشاكل اليومية التي في غالبيتها سببها الجهاز الإداري غير المؤهل للتعامل بعقلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو الذي يتطلب تدخلات جراحية عميقة لمعالجة هذه التشوهات والتحديات المستمرة التي يجب ان تنتهي وننتقل لمفهوم تنموي في العمل الاقتصادي يصب في المصلحة العليا للدولة.



التعليقات حالياً متوقفة من الموقع